السؤال:
بعد زواج استمر عشر سنوات، واجهتُ خلافات مع زوجي شملت الشك والضرب والإهانة، ثم طردني إلى بيت أهلي مع طفلين، وأخبرني بأن أبقى في منزل أهلي لمدة سنة كاملة دون نفقة منه، مهدداً بالطلاق إذا عملت خلال هذه الفترة. وأنا بحاجة للعمل لسداد مصاريف بناتي وديوني. فهل يترتب عليَّ إثم إذا عملت دون إذنه؟ علمًا أنني لا أرغب بالعودة إليه بعد هذه التصرفات والمعاملة السيئة.
الإجابة:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
إذا كان زوجك لا يقوم بالإنفاق عليك وتركك معلقة، فلا يحق له منعك من الخروج للعمل والكسب للإنفاق على نفسك، فقد نص الفقهاء على أن من مسوغات خروج المرأة بغير إذن زوجها هو الحاجة للكسب إذا لم ينفق عليها زوجها. وبناء عليه، لا إثم عليك إذا عملت في هذه الحالة.
كما أن النفقة على البنت التي ليست متزوجة واجبة على أبيها إلى أن تتزوج، ولا يترتب على المرأة أي مسؤولية مالية تجاه نفسها أو أبنائها في هذه الحالة.
أما ما ورد عن سوء المعاملة والإهانة من الزوج، فهو أمر محرم شرعًا، إذ أمر الله الأزواج بـحسن المعاشرة، كما جاء في قوله تعالى:
"وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" [النساء: 19]
ويشمل ذلك الوفاء بالحقوق المالية والمعنوية وترك الأذى والإهانة.
مع ذلك، يُستحب السعي للإصلاح بين الزوجين بواسطة العقلاء من أهلك وأهل زوجك، فالصّلح يحفظ الأسرة ويبقيها متماسكة، خاصة مع وجود بنات قد تتأثر حياتهن بالانفصال.
أما الطلاق، فلا يقع بمجرد تهديد الزوج بالطلاق إذا ذهبتِ للعمل، فالوعد بالطلاق لا يترتب عليه الطلاق بالفعل، ولا يجب الوفاء بهذا الوعد.
الخلاصة: في هذه الحالة، يجوز لكِ العمل دون إذن الزوج لتغطية مصاريفك ومصاريف بناتك، ولا يُعد ذلك معصية، مع ضرورة مراعاة حقوق الأسرة والسعي للإصلاح متى أمكن.
والله أعلم.
bokra.editor@gmail.com
أضف تعليق