رشا إسماعيل وياعل يحيلي
مبادرة 50/50 – مركز العدالة الاجتماعية

التمثيل العادل بنسبة 50% للنساء: الفرصة الكبرى للمجتمع العربي

التمثيل العادل بنسبة 50% للنساء هو الفرصة الكبرى أمام المجتمع العربي. هذه ليست قضية إيديولوجية ضيقة، بل مسألة عدالة أساسية تتعلق بشكل القيادة، وطبيعة اتخاذ القرار، ومستقبل مجتمعنا ككل.

النقاش حول القوائم الانتخابية العربية غالبًا ما يُختزل في تفاصيل تقنية أو حسابات قصيرة المدى. لكن في جوهره، يدور الحديث عن صورة المجتمع التي نريد أن نعكسها: مجتمع يضم نساءً ورجالًا، خبرات مختلفة، ووجهات نظر متعددة. فعندما تُبنى القيادة على تمثيل ناقص، تكون السياسات الناتجة ناقصة أيضًا.

في المجتمع العربي، تلعب النساء دورًا مركزيًا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتربوية. هنّ في صميم العمل الأهلي، وفي مقدمة المبادرات المجتمعية، وفي الصفوف الأولى خلال الأزمات والطوارئ. هذه الخبرة المتراكمة ليست هامشية، بل معرفة عميقة نابعة من الاحتكاك اليومي باحتياجات الناس وتحدياتهم.

خلال السنوات الأخيرة، وخصوصًا في ظل تصاعد العنف، والأزمات الاقتصادية، والظروف الأمنية المعقّدة، أثبتت النساء قدرتهن على التنظيم والمبادرة وقيادة العمل المجتمعي بمسؤولية وحساسية عالية. ومع ذلك، حين نصل إلى مواقع اتخاذ القرار، نجد أن هذا الدور لا ينعكس تمثيلًا حقيقيًا، بل يُستبدل بحضور رمزي أو غياب شبه كامل.

التمثيل العادل بنسبة 50% للنساء ليس امتيازًا

التمثيل العادل بنسبة 50% للنساء ليس امتيازًا، ولا تنازلًا من أحد، ولا تهديدًا لأي طرف. هو تصحيح لخلل تاريخي طال أمده، وإعادة توازن ضرورية داخل العمل السياسي. المجتمعات التي تعتمد شراكة حقيقية بين النساء والرجال تكون أكثر قدرة على بلورة سياسات شاملة، وأكثر حساسية للفئات المختلفة، وأكثر التزامًا بالعدالة الاجتماعية.

الحجج التي تُساق ضد هذا التمثيل—مثل الادعاء بعدم الجاهزية، أو الخوف من الخسارة الانتخابية، أو أولوية قضايا أخرى—هي حجج تعيد إنتاج الإقصاء ولا تصمد أمام الواقع. فالنساء موجودات، فاعلات، ومؤهلات، وما ينقص هو القرار السياسي الشجاع بفتح الأبواب أمامهن.

في الفترة الأخيرة، شاركت نساء كثيرات من مختلف المناطق والخلفيات في نقاشات عامة، وأكدن بوضوح: نحن لسنا “زينة قوائم”، ولسنا إضافة شكلية. نحن نطالب بتمثيل عادل، وبمشاركة حقيقية في مواقع التأثير. آن الأوان للانتقال من الخطاب إلى الفعل.

التمثيل العادل بنسبة 50% للنساء ليس قضية نسوية فقط

التمثيل العادل بنسبة 50% للنساء ليس قضية نسوية فقط، بل قضية مجتمع بأكمله. هو شرط لبناء حياة سياسية صحية، وقيادة تعكس المجتمع العربي بكل مكوّناته وقدرته على التغيير والنهوض.

المجتمع العربي لا يمكنه أن ينهض بنصف طاقته. قيادته يجب أن تكون مشتركة، عادلة ومتوازنة. والتمثيل العادل هو الطريق نحو ذلك.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
bokra.editor@gmail.com