أكد المحلل السياسي اللبناني د. عبد الله نعمة لموقع بكرا أن إيران تعيش مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الاحتجاجات الداخلية مع ضغوط خارجية متزايدة، في ظل عودة الخطاب التصعيدي الأمريكي إلى الواجهة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل المشهد الإيراني واحتمالات التصعيد في المنطقة.
وأوضح نعمة أن عددا من المدن الإيرانية تشهد موجات احتجاج متقطعة تقودها دوافع اقتصادية واجتماعية وسياسية متراكمة، في مقدمتها تدهور الأوضاع المعيشية، واستمرار العقوبات الدولية، وتراجع قيمة العملة المحلية.
وأشار إلى أن هذه الاحتجاجات، التي تبدأ غالبا بطابع سلمي، سرعان ما تشهد احتكاكات بين المحتجين وقوى الأمن، ويتخللها في بعض الأحيان أعمال شغب، تشمل تخريب ممتلكات عامة ومؤسسات رسمية، الأمر الذي يمنح السلطات ذريعة لتشديد القبضة الأمنية واتهام جهات خارجية بالتحريض.
وأضاف المحلل نعمة أن السلطات الإيرانية تؤكد من جهتها أن البلاد تتعرض لما تصفه بحرب ناعمة تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي، في حين يرى معارضون أن هذه الاحتجاجات تعبّر عن أزمة بنيوية عميقة لم تعد قابلة للاحتواء بالمعالجات الأمنية وحدها.
وفيما يتعلق بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول أن "المساعدة في الطريق " للشعب الإيراني، قال المحلل اللبناني إن ترامب أعاد إدخال نفسه بقوة إلى المشهد الإيراني من خلال تصريحات فضفاضة أثارت جدلا واسعا على المستويين الداخلي والخارجي.
واضاف أن هذه التصريحات فُسرت داخليا في إيران على أنها دليل إضافي على وجود تدخل خارجي يسعى إلى استثمار الاحتجاجات لإضعاف النظام، بينما رأى مراقبون خارجيا أنها رسالة سياسية موجهة أيضاً إلى الداخل الأمريكي، في سياق خطاب انتخابي يعيد إنتاج سياسة الضغط الأقصى التي انتهجها ترامب خلال ولايته السابقة.
وأوضح أن غياب أي تفاصيل عملية حول طبيعة هذه المساعدة لم يمنع من أن يكون للتصريح أثره الواضح في رفع منسوب التوتر السياسي والإعلامي.
وحول احتمالات توجيه ضربة أمريكية لإيران، أشار المحلل نعمة إلى تزايد التكهنات بشأن هذا السيناريو، لا سيما في ظل استمرار الخلاف حول الملف النووي وتصاعد التوتر في ساحات إقليمية متعددة. لافتا أن عدداً من المحللين يرون أن أي ضربة مباشرة تحمل مخاطر عالية وقد تؤدي إلى انفجار إقليمي يصعب احتواؤه، ما يجعل الخيار العسكري خاضعاً لحسابات دقيقة ومعقّدة.
ورجح نعمة أن يتمثل السيناريو الأكثر احتمالا في استمرار سياسة الضغط غير المباشر، من خلال تشديد العقوبات، وتكثيف الدعم السياسي والإعلامي للمعارضة، إلى جانب توجيه رسائل ردع عسكرية من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وانهى نعمة بالقول "أن إيران تقف اليوم أمام معادلة معقدة تجمع بين احتقان داخلي وضغوط خارجية متصاعدة، في وقت تُستخدم فيه لغة التهديد والتلميح أكثر من القرارات الحاسمة،" محذرا من أن أي خطأ في الحسابات قد يحول التوتر القائم إلى مواجهة مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنتائجها، ليس على إيران فحسب، بل على المنطقة بأسرها.
bokra.editor@gmail.com
أضف تعليق