تشير تقديرات إسرائيلية حديثة إلى تراجع فرص دفع مسار التطبيع مع السعودية في المدى القريب، في ظل ما تصفه أوساط سياسية بـ“فقدان الزخم” الذي رافق الاتصالات خلال العامين الماضيين، والتي اعتُبرت أحد الأهداف المركزية لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، اليوم الأحد، فإن السعودية كانت الهدف الأبرز ضمن مساعي “توسيع اتفاقات أبراهام”، إلا أن المحادثات معها تراجعت بشكل ملحوظ، مع تقديرات بأن العودة إلى هذا المسار ستستغرق وقتًا طويلًا.
ويربط التقرير هذا التباطؤ بسياق إقليمي أوسع، يتمثل في تصاعد التوتر بين الرياض وأبو ظبي، في وقت تُعد فيه الإمارات الدولة العربية الأقرب فعليًا إلى إسرائيل. وأشار إلى أن العلاقة بين إسرائيل والإمارات تُدار بعيدًا عن الأضواء، لكنها تتجلى ميدانيًا في أكثر من ساحة إقليمية، حيث “تكون إحداهما حاضرة حيث تنشط الأخرى”.
ووفق التقرير، كشفت التطورات في جنوب اليمن عمق التنافس السعودي–الإماراتي، بعدما خرج إلى العلن ما وُصف لسنوات بـ“السرّ المعروف”، والمتمثل في سعي أبو ظبي لتكريس موقعها كقوة إقليمية مستقلة، لا ترى نفسها “الشقيقة الصغرى” للرياض. كما لفت إلى أن تعزيز العلاقات الإماراتية مع إقليم “أرض الصومال” الانفصالي يُنظر إليه إسرائيليًا كإشارة إضافية إلى طموح الإمارات للعب دور محوري في أمن الخليج، وعدم ترك الساحة للسعودية وحدها، مع إشراك إسرائيل في هذا المحور كرسالة إقليمية واضحة.
وفي موازاة ذلك، تحدث التقرير عن نقاشات محدودة وغير معلنة داخل إسرائيل تتناول إيران كاحتمال نظري بعيد المدى للتطبيع، مشددًا على أن هذه الطروحات ما تزال حساسة ومشروطة، وتُطرح في أطر ضيقة. ونقلت “معاريف” عن مصادر سياسية أن هذا الطرح لم يُعرض رسميًا، لكنه قُدّم بطريقة توحي بإمكانية استئناف العلاقات في حال حدوث تغيير سياسي في إيران، على خلفية الاحتجاجات الداخلية المتصاعدة.
وأشار التقرير إلى أن بعض التقديرات الإسرائيلية تفترض أنه في حال سقوط النظام الإيراني، قد يصبح استئناف العلاقات بين طهران وتل أبيب – كما كانت قبل الثورة الإسلامية – احتمالًا قائمًا، مع تقديم جهات في المعارضة الإيرانية بوصفها “محاورين محتملين” لأي اتفاق سلام مستقبلي.
وفي سياق موازٍ، أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية “كان 11”، نقلًا عن مصادر خليجية وصفتها بالمطّلعة، بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يعمل على بلورة ما سُمّي “محورًا موازيًا” لما يُعرف بـ“المحور السني المعتدل”، يضم دولًا مثل تركيا وإيران وقطر ومصر وباكستان.
وبحسب هذه المصادر، فإن هذا التوجه يترافق مع تصعيد سعودي في الخطاب العلني والضمني تجاه الإمارات، واتهامها بالعمل بتنسيق مع إسرائيل بما يتعارض مع المصالح السعودية، بل ووصفها بأنها “ذراع لإسرائيل” في المنطقة. وأضافت أن الرياض باتت تنظر إلى إسرائيل على أنها “المشكلة المركزية في الشرق الأوسط”، في إطار محاولة لإعادة التموضع سياسيًا، بما يتيح تقاربًا أكبر مع تركيا بقيادة رجب طيب إردوغان.
كما تحدّثت المصادر عن مؤشرات اعتبرتها إسرائيل “مقلقة”، وتزعم أن ولي العهد السعودي يعتمد مقاربة أكثر تساهلًا تجاه جماعة “الإخوان المسلمين”، بالتوازي مع حماية مصالح تركية في الساحة الأفريقية، ما يعكس – وفق القراءة الإسرائيلية – تحولات عميقة في خريطة التحالفات الإقليمية.
bokra.editor@gmail.com
أضف تعليق