قال د. محمد سلامة، في تعقيبه على تصريح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن حادث الدهس الذي أودى بحياة شاب يهودي متدين، إن التصريح “مليء بالشعارات الفارغة ويتجاهل جوهر المشكلة، بل ويتعمد شطب الضحية العربية من المشهد كليًا”.
وأوضح سلامة أن نتنياهو عبّر عن “حزن عميق” على مقتل الشاب اليهودي خلال مظاهرة للمتدينين ضد التجنيد، ووعد باستكمال التحقيق واستخلاص العِبر ومنع تكرار مثل هذه الحوادث، مؤكدًا قدسية الحياة في التراث اليهودي.
لكن سلامة شدد على أن “هذا الخطاب لم يأتِ على ذكر الضحايا العرب، لا من قريب ولا من بعيد، وكأن دماء العرب لا تُعدّ جزءًا من هذا المجتمع”.
وأضاف: “نتنياهو لم يذكر بحرف واحد محمد حسين الترابين، ولا الأب وابنه من عائلة نصار في طعّان، ولا الطبيب من عرعرة النقب، ولا الشبان الثلاثة من شفاعمرو وبير المكسور. هؤلاء جميعًا قُتلوا بدم بارد، ولم نسمع عنهم حزنًا ولا تحقيقًا ولا وعودًا”.
وأشار د. سلامة إلى أن الحكومة الإسرائيلية “تتعامل مع المجتمع العربي كجسم غريب”، وتصور الفوقية العرقية وكأنها سياسة رسمية، ما يساهم – بحسب تعبيره – في تكريس الإجرام وتغذية العنف، وصولًا إلى تهجير صامت يضرب القرى والمدن العربية.
وانتقد سلامة ما وصفه بـ”التواطؤ الصامت” من قبل المؤسسة الحاكمة، قائلًا إن تصريحات رئيس الحكومة حول ضرورة معالجة الجريمة في المجتمع العربي “لم تعد سوى كلام مغسول”، في ظل غياب أي خطوات عملية حقيقية، رغم امتلاك الحكومة كامل الصلاحيات والأدوات.
وتابع: “لو أراد نتنياهو فعلًا وقف نزيف الدم، لكان ضغط بكل قوته على وزرائه، وعلى رأسهم بن غفير وسموتريتش، لكنه لن يفعل”.
وفي رسالته إلى القيادات العربية، دعا د. سلامة إلى تحمّل المسؤولية التاريخية، قائلًا: “آن الأوان لأن تجتمع الأحزاب والحركات والقيادات العربية، وأن تتخلّى عن الأنا والمصالح الفئوية الضيقة، وأن تضع المصلحة العليا لمجتمعنا في المقدمة”.
واقترح سلامة خطوات احتجاجية جريئة، من بينها إضراب مدني سلمي شامل لمدة أسبوع، يشمل تعطيل المصالح العامة، والمجالس المحلية، والبلديات، والمؤسسات، بمشاركة الموظفين والعمال واللجان الشعبية، مع الحفاظ على الأمن العام ومنع الانزلاق إلى مواجهات دموية مع الشرطة.
وأوضح أن الهدف من هذه الخطوات هو “فرض واقع جديد يُجبر الدولة على تحمّل مسؤولياتها في محاربة الإجرام، بدل تجاهله حين يكون الضحايا عربًا”.
وختم د. محمد سلامة بالقول: “نحن نواجه آليات تهجير ناعمة، ووسائل إجرامية غير مسبوقة. مقاومتها تتطلب حكمة وشجاعة وذكاء وطني، وقيادة تكون في مقدمة شعبها لا خلفه.
bokra.editor@gmail.com
أضف تعليق