قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان، إن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين نفذوا خلال العام الماضي 23827 اعتداءً بحق المواطنين وممتلكاتهم في مختلف المحافظات، في ارتفاع قياسي في عدد الاعتداءات المسجلة في عام واحد. وتوزعت هذه الاعتداءات بـ1382 على الأراضي والمزروعات، و16664 على الأفراد، و5398 على الممتلكات.

وأوضح شعبان خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر الهيئة في رام الله، اليوم الإثنين، حول أبرز الانتهاكات الإسرائيلية والمستوطنين خلال عام 2025، أن الجيش الإسرائيلي نفذ 18384 اعتداءً، فيما نفذ المستوطنون 4723 اعتداءً، ونفذت الجهتان معًا 720 اعتداءً.

وقال شعبان إن عام 2025 كان مثقلاً بالدم والخرائط والقرارات، إذ لم تكتف إسرائيل بتوسيع المستعمرات، بل سعت إلى توسيع معنى السيطرة ذاته، بحيث لم تعد الهيمنة مقتصرة على الأرض بوصفها مساحة، بل امتدت إلى إعادة تعريف الجغرافيا والرمز والوجود الفلسطيني برمّته. وفي واقع باتت فيه سلطات إسرائيل تفرض سيطرتها الفعلية على نحو 41% من مجمل مساحة الضفة الغربية، وتُحكم قبضتها على ما يقارب 70% من المناطق المصنفة (ج)، وتستأثر بما يزيد على 90% من مساحة الأغوار الفلسطينية عبر منظومة متكاملة من الأوامر العسكرية وإجراءات نزع الملكية، لم تعد الأرقام توصيفاً محايداً للواقع، بل دليلاً مادياً على مشروع سياسي مكتمل الأركان.

وأضاف أن التقرير وثق عاماً من الانتهاكات التي لم تُرتكب في الظل، بل نفذت في وضح السياسة، وتحت حماية حكومة ترى في الأرض غنيمة، وفي القانون أداة، وفي القوة بديلاً عن الشرعية، مؤكداً أن التقرير لا يقدّم سرداً رقمياً فحسب، بل يضع الوقائع في سياقها السياسي والأخلاقي، بوصفها نتاج مشروع استيطاني متكامل يستهدف الأرض والإنسان والذاكرة الفلسطينية.

14 شهيداً و35 ألف شجرة متضررة جراء اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي

وأضاف شعبان أن اعتداءات المستوطنين أسفرت عن استشهاد 14 مواطناً منذ بداية العام، وتسببت بإشعال 434 حريقاً في ممتلكات وحقول المواطنين، منها 307 حرائق في ممتلكات و127 في الأراضي الزراعية. وتوزعت الحرائق في محافظات رام الله (181)، نابلس (79)، الخليل (42)، طولكرم (26).

وأشار إلى أن الجيش والمستوطنين نفذوا 892 عملية اعتداء تسببت في اقتلاع وتضرر وتسميم 35273 شجرة، منها 26988 شجرة زيتون، مع نصيب الأكبر لمحافظات رام الله وبيت لحم ونابلس والخليل وسلفيت. وأضاف أن إرهاب المستوطنين أدى إلى تهجير 13 تجمعاً بدوياً فلسطينياً منذ مطلع العام، يضم 197 عائلة وعدد أفرادهم 1090، من أماكن سكنهم إلى مواقع أخرى، منها تجمعات دير علا وعين أيوب والمليحات ومغاير الدير وغرب كوبر والمحاريق وجيبيا.

هدم 1400 منشأة وإخطار بهدم 991 أخرى

وأوضح شعبان أن سلطات إسرائيل نفذت خلال العام 2025 ما مجموعه 538 عملية هدم تسببت في هدم 1400 منشأة، منها 304 منازل مسكونة، و74 غير مسكونة، إضافة إلى 270 مصدر رزق و490 منشأة زراعية، تركزت في الخليل، القدس، رام الله، طوباس، ونابلس. وفي موازاة ذلك ارتفع عدد الإخطارات للهدم إلى 991، بينها 276 في الخليل، 169 في رام الله، و124 في كل من بيت لحم والقدس.

الاستيلاء على 5572 دونم ودراسة 265 مخططاً استيطانياً

وأضاف شعبان أن سلطات إسرائيل استولت على 5572 دونماً من الأراضي، وأعدت 94 أمر وضع يد لأغراض عسكرية، منها 24 لإقامة مناطق عازلة، و52 لشق طرق أمنية، و5 لإنشاء أسيجة وجدران، و9 لتوسيع مواقع عسكرية، إضافة إلى أوامر استملاك وإعلان أراضي دولة، ما يعكس رعاية الحكومة لإرهاب المستوطنين.

وأشار شعبان إلى أن "اللجان التخطيطية" درست 265 مخططاً هيكلياً لبناء 34979 وحدة استيطانية، صادقت إسرائيل على 20850 وحدة، وأودعت 14129 وحدة جديدة، مع التركيز على القدس وسلفيت وبيت لحم ورام الله ونابلس وقلقيلية. وأخطرها المصادقة على مخطط E1، الذي يربط تجمعات استيطانية كبيرة ويعزز ضم القدس الكبرى.

الكنيست وأدوات شرعنة الاستيطان

وبين شعبان أن عام 2025 شهد دفع مشاريع قوانين لتعميق المشروع الاستيطاني، بما في ذلك شرعنة البؤر القائمة، توسيع صلاحيات المستوطنين، وتكريس التمييز القانوني، وتحويل الإجراءات الاستثنائية إلى قواعد دائمة، مع تعزيز السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية، وتحويل الاحتلال إلى منظومة سيادة قائمة على التشريع.

وفي ختام المؤتمر، أكد شعبان أن المرحلة الراهنة تتطلب بناء استجابة وطنية شاملة لحماية الأرض الفلسطينية، وحماية التجمعات المستهدفة، وتفعيل أدوات المساءلة الدولية، مع تطوير المقاومة الشعبية وخطاب سياسي وإعلامي موحد، لتعزيز الصمود وتحويل الحق إلى مسار استعادة لا رجعة عنه.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
bokra.editor@gmail.com