ذكر موقع Middle East Forum الأميركي أن العام الماضي مثّل نقطة تحوّل مفصلية في مسار إسرائيل، بدأت ملامحها بالظهور في عام 2024 مع العملية الإسرائيلية ضد حزب الله، التي شملت استخدام أجهزة البيجر واغتيال الأمين العام للحزب حسن نصرالله في بيروت، قبل أن تبلغ ذروتها في حزيران 2025 مع شنّ إسرائيل هجومًا مباشرًا على إيران.

وبحسب الموقع، ففي 13 حزيران نفّذت إسرائيل عملية جوية استهدفت البنية التحتية النووية والصاروخية الإيرانية، واغتالت شخصيات بارزة في القيادتين العسكرية والأمنية. وردّت إيران بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة أسفرت عن مقتل ثلاثين مدنيًا إسرائيليًا. وانتهت المواجهة في 24 حزيران باتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أميركية. وخلال التصعيد، انضمت الولايات المتحدة إلى الحملة، وشنّت غارات على منشأة فوردو النووية باستخدام قاذفات B-2، في سابقة شهدت مواجهة علنية مباشرة بين الجيشين الإسرائيلي والإيراني.

حرب غزة 

وأشار التقرير إلى أن حرب غزة بلغت بدورها مرحلة مفصلية، إذ جرى في 10 تشرين الأول التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أميركية، ربط وقف القتال بالإفراج عن الرهائن وتبادل الأسرى وتوسيع المساعدات الإنسانية. وزار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إسرائيل في الأيام الأولى من سريان الاتفاق، وأطلقت حركة حماس سراح الرهائن الأحياء وأعادت رفات معظم من قُتلوا في الأسر. ورغم توقف القتال، بقيت أسئلة جوهرية معلّقة حول مستقبل غزة وسلاح حماس.

داخليًا، ظل المشهد السياسي متوترًا، لا سيما بسبب الخلاف مع الأحزاب الحريدية حول قانون التجنيد الإجباري. ففي حين ضغط قادة الحريديم للحفاظ على إعفاء طلاب المعاهد الدينية، طالب شركاء في الائتلاف بتوسيع نطاق التجنيد. وفي حزيران، دفعت المعارضة نحو تصويت لحل الكنيست، إلا أن الائتلاف تمكن من الصمود بعد التوصل إلى تسوية. واعتبر الموقع أن اقتراب الحكومة من إكمال ولايتها يُعد أمرًا استثنائيًا لم يحدث منذ أكثر من ثلاثين عامًا. وخلال العام، أجرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تغييرات في القيادة الأمنية العليا، واصفًا ذلك بأنه قطيعة مع القيادة التي كانت في السلطة خلال أحداث 7 تشرين الأول 2023.

وأوضح التقرير أن مطالب المساءلة لم تتراجع، إذ واصلت عائلات الضحايا والرهائن الدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق حكومية في إخفاقات 7 تشرين الأول. وفي المقابل، طرح الائتلاف إطارًا بديلًا أبقى المسؤولين المنتخبين في صلب القضية، ما وسّع الخلاف ليشمل قضايا الثقة والسلطة والمسؤولية. كما شهد العام تفجّر فضيحة «قطر غيت»، على خلفية تحقيقات بشأن عمل مستشارين مقربين من نتنياهو كجماعات ضغط لصالح قطر، رغم استضافتها قادة حماس، الأمر الذي زاد من حدة التوترات السياسية والانتقادات الموجهة لرئيس الوزراء.

أمنيًا، أشار الموقع إلى استمرار التهديدات من الضفة الغربية، ما فرض حضورًا عسكريًا واستخباراتيًا دائمًا. وفي المقابل، أظهر الاقتصاد الإسرائيلي مؤشرات تعافٍ، إذ ارتفع سعر صرف الشيكل، وجمع قطاع التكنولوجيا 15.6 مليار دولار من التمويل الخاص، ووقّعت غوغل صفقة للاستحواذ على شركة «ويز» بقيمة 32 مليار دولار، فيما أعلنت إنفيديا خططًا لإقامة مجمّع جديد في شمال إسرائيل. ومع ذلك، ظلت آثار الحرب واضحة، مع فترات خدمة طويلة لقوات الاحتياط، وتزايد الإصابات الجسدية والنفسية، وعودة تدريجية للمجتمعات التي أُخليت من مناطق حدود غزة والشمال.

على الصعيد الدولي 

وعلى الصعيد الدولي، لفت التقرير إلى أن إسرائيل عززت صورتها العسكرية ومرونتها الاقتصادية، إذ استمر الطلب على أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي رغم نقاشات حول فرض قيود أو حظر. وفي كانون الأول، وقّعت إسرائيل وألمانيا اتفاقية موسّعة لمنظومة «آرو-3». في المقابل، تكبّدت إسرائيل خسائر على المستوى الإعلامي والدبلوماسي، مع تصاعد حملات التشكيك بشرعيتها وبسلوك جيشها، ما أسهم في زيادة الدعم الدولي للاعتراف بدولة فلسطينية، حيث اتخذت دول عدة هذه الخطوة، من بينها إسبانيا وإيرلندا والنرويج وسلوفينيا، ثم المملكة المتحدة وكندا وأستراليا، إلى جانب تصاعد مظاهر معاداة السامية في مجتمعات الشتات.

وختم الموقع بأن تداعيات هجمات 7 تشرين الأول 2023 لا تزال ترسم ملامح المجتمع الإسرائيلي، مع ميل الرأي العام نحو اليمين وتراجع الثقة في الترتيبات السياسية السابقة، وتضاؤل فرص إشراك الأحزاب العربية في الائتلافات الحكومية. وأشار إلى أن العام المقبل سيختبر قدرة إسرائيل على تحويل الردع ضد إيران، ووقف إطلاق النار في غزة، والاستقرار السياسي النسبي إلى استراتيجية طويلة الأمد، في ظل التوجه نحو انتخابات قد تعيد تشكيل المشهد السياسي وأولوياته المستقبلية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
bokra.editor@gmail.com